أحمد بن محمد القسطلاني

284

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

{ أَفَرَأَيْتُمُ } [ النجم : 19 ] المستدعية لإنكار فعل الشرك ؟ . والمعنى : أتجعلون هؤلاء أي : اللات والعزى ومناة ، شركاء ؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كانت آلهة وما هي { إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا } بمجرد متابعة الهوى ، لا عن حجة أنزل الله تعالى بها . ملخصًا من شرح المشكاة . وليكن لنا إلى تحرير المبحث في هذه القصة عودة في سورة : الحج ، إن شاء الله تعالى . وفي كتابي : المواهب اللدنية ، من ذلك ما يكفي ويشفي ، ولله الحمد والمنة . ( و ) كذا سجد معه عليه الصلاة والسلام ( الجن والإنس ) هو من باب الإجمال بعد التفصيل ، كما في قوله تعالى : { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } قاله الكرماني . وزاد صاحب اللامع الصبيح : أو تفصيل بعد إجمال ، لأن كلاًّ من المسلمين والمشركين شامل للإنس والجن . فإن قلت : من أين علم ابن عباس سجود الجن ؟ جوزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف ، لكن ابن عباس لم يحضر القصة لصغر سنه ؟ . أجيب : باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره عليه الصلاة والسلام ، إما بالمشافهة له ، أو بواسطة . ( ورواه ) أي الحديث ( ابن طهمان ) بفتح الطاء وسكون الهاء آخره نون ، ولأبي الوقت في نسخة ، وأبي ذر والأصيلي : إبراهيم بن طهمان ( عن أيوب ) السختياني . والحديث أخرجه أيضًا في التفسير ، والترمذي في : الصلاة . 6 - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ ( باب من قرأ السجدة ) أي آيتها ( و ) الحال أنه ( لم يسجد ) . 1072 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : " أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { وَالنَّجْمِ } فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " . [ الحديث 1072 - طرفه في : 1073 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع ) الزهراني البصري ( قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) الأنصاري المدني ( قال : أخبرنا ) ولأبي الوقت ، والأصيلي : حدّثنا ( يزيد بن خصيفة ) من الزيادة ، وخصيفة بضم المعجمة وفتح المهملة والفاء ( عن ابن قسيط ) بضم القاف ، وفتح السين المهملة مصغرًا ، هو : يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي الأعرج المدني ( عن عطاء بن يسار ) بالمثناة التحتية ، وتخفيف المهملة ( أنه أخبره ) أي : عطاء أخبر ابن قسيط . ( أنه سأل زيد بن ثابت ) الأنصاري ( رضي الله عنه ) عن السجود في آخر النجم ( فزعم ) أي : فأخبر ( أنه قرأ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( والنجم ) أي سورتها ( فلم يسجد فيها ) لبيان الجواز ، لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود . وقد روى البزار والدارقطني بإسناد رجاله ثقات ، عن أبي هريرة : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في سورة النجم ، وسجدنا معه . وعند ابن مردويه في التفسير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أنه رأى أبا هريرة يسجد في خاتمة النجم ، فسأله ، فقال : إنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد فيها ، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة . وأما قول ابن القصار : إن الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة فمردود بفعله . ورواة حديث الباب مدنيون إلا شيخ المؤلّف ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والسؤال ، وأخرجه المؤلّف في سجود القرآن ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والترمذي . وقال : حسن صحيح ، والنسائي . 1073 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : " قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { وَالنَّجْمِ } ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " . وبه قال : ( حدّثنا آدم بن أبي إياس ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) بالذال المعجمة ، هو : محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني ( قال : حدّثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن عطاء بن يسار ) الهلالي ، وهو المذكور قريبًا ( عن زيد بن ثابت ) الأنصاري ، رضي الله عنه ، أنه ( قال ) : ( قرأت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { والنجم } فلم يسجد فيها ) . تمسك به المالكية ، وبنحو حديث عطاء بن يسار : سألت أبي بن كعب فقال : ليس في المفصل سجدة . قال الشافعي في القديم : قال مالك : في القرآن إحدى عشرة سجدة ، ليس في المفصل منها شيء . قال الشافعي وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، في : العلم بالقرآن ، كما لا يجهله أحد زيد قرأ على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام مات ، وقرأ أبي على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مرتين وقرأ ابن عباس على أبي ، وهم ممن لا يشك إن شاء الله أنهم لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة . وكيف يجهل أبي بن كعب سجود القرآن وقد بلغنا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي : إن الله أمرني أن أقرئك القرآن ؟ قال البيهقي : ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في المفصل في : رواية المزني ، ومختصر البويطي ، والربيع ، وابن أبي الجارود . 7 - باب سَجْدَةِ { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } ( باب سجدة { إِذَا